أحمد حسين يعقوب
104
كربلاء ، الثورة والمأساة
لكل مؤمن ومؤمنة ، ومن قاتل والد يزيد وجده وقتلهم على الإسلام صار كذابا ! ! لست أدري من يصدق الطغام ! ! هل يصدقون رسول الله ! ! أم يصدقون عدو الله ! ! إن ما يعنينا بالدرجة الأولى هو قدرة إعلام دولة الخلافة على قلب الحقائق رأسا على عقب ! ! بصورة لم يعرف التاريخ البشري لها مثيلا ! ! . عندما تمت مذبحة كربلاء أقبل زحر بن قيس حتى دخل على يزيد بن معاوية فقال له يزيد الذي كان يترقب أنباء مذبحة كربلاء بلهفة : ويلك ما وراءك وما عندك ؟ فقال زحر : " أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره ، ورد علينا الحسين ابن علي في ثمانية عشر من أهل بيته وستين من شيعته ، فأحطنا بهم من كل ناحية حتى أتينا على آخرهم . . . " ( 1 ) . فزحر هذا يسمي قتل آل محمد وأهل بيت النبوة ، وذوي قربى النبي نصر الله والفتح ! ! ! ! فالقوم يستعملون المصطلح نفسه الذي استعمله القرآن الكريم عند فتح مكة . وعندما أقبل موكب رؤوس الشهداء ، وبنات الرسول الأسارى شاهده الخليفة ، فقال على الفور : نعب الغراب فقلت صح أو لا تصح * فلقد قضيت من الغريم ديوني ( 2 ) ولما وضعت رؤوس الشهداء بين يدي الخليفة تمثل بأبيات ابن الزبعرى التي افتخر فيها بانتصار المشركين على المسلمين في أحد ، واستيفاء ثأرهم عن قتلاهم في بدر : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل قد قتلنا القوم من سادتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل ( 3 )
--> ( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 5 ص 459 - 460 . ( 2 ) راجع تذكرة الخواص لابن الجوزي ج 2 ص 148 . ( 3 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 241 ، ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني ص 120 ، وتذكرة الخواص لابن الجوزي ص 148 وتاريخ ابن كثير ج 8 ص 204 .